تقول بعض الفلسفات أن اختبار البشر على الأرض هو شعور القبول!
- أن تتقبل أن بعض المشاكل ليست لها حلول
- أن تتقبل أن بعض عيوبك هي دائمة ومستمرة معك
- أن تتقبل أنك لن تستطيع تغيير الأشخاص من حولك
مع مرور السنوات، وفي خِضمِّ هذه الحياة، أنت تحاول أن تصل لنسخة أفضل، وتسعى جاهدا لتغيير واقعك الحالي لواقع أحسن، مع أشخاص متفهمين لشخصيتك الجديدة، ولطموحاتك.
وأنت في هذه الرحلة، دعني أطمئنك أن هذا الطريق ليس بالسهل! لن يكون كل شيء كما تريده؛ ليس لأني متشائمة، وإنما واقعية فيما يتعلق بالحياة.
فالحياة دائمة تسبقك بخطوة!
هل لكل مشكلة حل؟
قبل الدخول في شعور القبول وما يستلزمك لتعيشه، أود أن أستكشف معك سؤالاً تأملناه جميعًا في وقت أو آخر: هل لكل مشكلة حل؟ إنه سؤال مثير للاهتمام.
كموظف، أو صاحب مشروع، أو في حياتنا المهنية، نواجه تحديات تبدو مستحيلة. ولكن ماذا لو أخبرتك كيف نتعامل مع هذه المشكلات؟ هل يمكن أن يحدث ذلك فرقًا كبيرًا؟
في مختلف الجلسات التي قدمتها لعميلات دخلن الوعي، بحضور الكورسات، ومتابعة المدربين… جميعهن، وبدون استثناء كن يأملن أن تُحل جميع مشاكلهن، وعقدهن، وعيوبهن، مع دخولهن لعالم الوعي هذا، بما يحمله من وعود، وآمال مستقبلية مشرقة.
إلا أن النتائج ليست دائما إيجابية، ولكي نفهم ونستوعب أكثر أن ليس كل ما نعاني منه، نستطيع إنهائه وطرده من حياتنا، أريد أن نتفق على جزئية العمل، والسعي، (لا أريدك أن تأخذ هذا المقال كشماعة لعدم السعي للتغيير)، ومحاولة البحث عن حلول دون كسر الأبواب.
وتذكر معي القاعدة التي تقول: كل باب مغلق حاولت كسره، خلفه آلام كثيرة.
أولاً، دعنا نوضح ما أعنيه بـ “الحل”.
توجد مقولة جميلة للكاتبة Alice Hoffman تقول فيها:
Every problem has a solution, although it may not be the outcome that was originally hoped for or expected.
الحلول ليست مثالية أو فورية. قد لا تُحَل كل مشكلة على النحو الذي يرضيك، لكنها توفر مسارًا للمضي قدمًا. يمكن أن يؤدي كل عائق إلى طريق بديل، أحسن من المتوقع.

فكر معي: نواجه عقبات لا حصر لها في حياتنا الشخصية والمهنية. أتذكر عندما بدأت مشروعًا أحببته جدا، إلا أنه لم يسير كما هو مخطط له. شعرت وكأنني اصطدمت بحائط! لقد شككت في كل شيء – مهاراتي واختياراتي؛ كانت التجربة مؤلمة.
لكن إليك خلاصتي: من خلال البحث والعصف الذهني وحتى أخطائي، اكتشفت حلولاً لم أفكر فيها من قبل. ما كان ذات يوم مشكلة شاقة تحول إلى فرصة للنمو. ولم تكن هذه تجربة لمرة واحدة!
تُظهر الأبحاث أن عقلية النمو – الاعتقاد بأن قدراتنا يمكن تطويرها – تلعب دورًا حاسمًا في حل المشكلات. عندما ننظر إلى التحديات باعتبارها فرصًا، فإننا نفتح عقولنا للحلول الإبداعية.
الأمر لا يتعلق بتجنب المشاكل؛ بل يتعلق بمعرفة كيفية التنقل خلالها.
قد لا يكون لكل مشكلة حل واضح، إلا أن كل مشكلة تؤدي إلى التعلم والنمو إذا تم التعامل معها بالعقلية الصحيحة. لذا في المرة القادمة التي تواجه فيها تحديًا، تذكر: الأمر لا يتعلق بإيجاد إجابة مثالية ولكن اكتشاف مسار لا يستطيع أحد غيرك أن يسلكه.
فما هو المسار الذي يمكن أن تسلكه حين لا تجد حلا؟
زوجتك تمارس سلوكا غير محبب لديك، وهي ليست كما تريدها. إنسانة كسولة، وزنها زائد، وربما أقل تنظيمًا وأكثر فوضوية منك. بدلاً من قبول هذه الأشياء كحقائق، فإنك تدمر زواجك بمحاولة حل هذه “المشاكل”. تنتقدها وتحاول باستمرار تغييرها.
يوجد عيب ما في جسدك، ربما قد ولدت به، أو ربما بسبب حادثة وقعت لك منذ فترة طويلة. أنت تستمر في محاولة التخلص من خلال العلاجات الدوائية، وغيرها، أو تحاول إخفائه بما يمكن، فلا تنجح، وبدل التصالح مع هذا العيب، وقبوله، تسقط في شعور العار تجاه جسدك، والتأنيب على عدم قدرتك على علاجه.
سمعت من والدتك كلاما لم تتمكني أبدًا من التخلص منه… “لا يمكنك فعل أي شيء بشكل صحيح” أو “لن تصلي أبدًا إلى أي شيء” أو “لن تتزوجي لأنك لست جميلة مثل ابنة خالتك”… اتخذت من هذه الجمل حقائق آمنت بها، والتزمت بها، ولم تتقبلي أنها أفكار والدتك، وليست انعكاسا لك أنت.
لنعترف بأننا كبشر لسنا كاملين، ولدينا جوانب قد لا نستطيع تغييرها بسهولة!
من أهمها:
العيوب والصفات المتأصلة
بعض الصفات والعيوب جزء من تكويننا النفسي والجسدي، ومن الصعب تغييرها. يمكن أن تشمل هذه الصفات:
تؤدي المحاولات المستمرة لتغيير هذه الصفات دون نتيجة إلى الشعور بـ:
فينتهي المطاف بالشخص منعزلا ومختبئا في كهف!
لماذا؟
لأن المجتمع يضع معايير أو توقعات لـ “الشخص المثالي“، مما يدفع الكثيرين إلى محاولة تحسين أو تغيير أشكالهم وطباعهم لتتوافق مع هذه المعايير، وإن لم ينجح فهو لن يحصل على نجمة من مجتمعه.
ما هو شعور القبول وما هي فوائده؟
بدلاً من الشعور بالإحباط بسبب عدم قدرتك على تغيير صفاتك أو عيوبك، أو حل مشكلاتك كلها، إقبل دعوة القبول.

يعني القبول الاعتراف بالأشياء التي لا يمكن تغييرها والتصالح معها بدلاً من مقاومتها. هذا القبول لا يعني الاستسلام بل التخلي عن الحكم القاسي على ذاتك.
ودعني أكرر لك، في التخلي تجلي!
عندما تقبل نفسك كما أنت، مع العيوب والصفات التي قد لا تكون مثالية، فإنك تقلل من الضغوط النفسية التي تضعها على نفسك. وهذا يسمح لك بالتركيز على الاستثمار في الجوانب التي يمكنك تحسينها ويزيد من شعورك بالراحة الداخلية والطمأنينة.
فرضا أنت سيدة موظفة، وغير متزوجة، تريدين أن تبني بيت الزوجية، وتمتلكي أسرة جميلة… حاولت إنجاح علاقاتك العاطفية السابقة، لكن لم يُكتب لك الزواج حتى الآن، بدل الدخول في يأس، وحزن لعدم تحقق هذه الرغبة، انظري للجوانب الأخرى، كيف هي وظيفتك؟ هل تستطيعين تطوير نفسك في الجانب المهني؟ هل لديك شيء ترغبين في تحسينه في صحتك؟
ضعي في ذهنك أن بعض الأشياء يمكن تحسينها وتطويرها، ولكن ليس كل شيء! Not every problem has a solution
هناك حدود لقدرتنا على التغيير؛ عندما نفهم هذه الحدود، نصبح أكثر حكمة في توجيه طاقتنا. اعترف بأن بعض الأشياء يجب أن تُقبل كما هي للعيش في سلام!