كان حديث لي مع صديقتي حول مقابلة العمل التي ستقوم بها من أجل تقديم مشروع جديد، جدا مثير. لماذا؟ لأني أحسست أن صديقتي كانت غريبة ومنزعجة جدا وهي تحدثني عن استعدادها لهذا اللقاء.
وحين سألتها عن سبب هذا الانزعاج أجابتني أنها تشعر بمغص في معدتها بسبب الخوف من الفشل في لقاء العمل هذا!
بتعمقي في الحديث معها اكتشفت أن انزعاجها و مشاعرها الملخبطة نابعة من تجربة قديمة لها. وحين كانت صديقتي تصف تجربتها السابقة كان من الواضح أن هذا الفشل كان متعلقا بكل تأكيد بظروف العمل الخارجية ولم يكن لها أي دخل فيه.
لكن على الرغم من هذه الحقيقة، لم تستطع صديقتي التخلص من تصورها أنها هي بذاتها لم تنجح، على الرغم من أنه لم يكن هناك ما يمكنه فعله منطقيا لتوقع هذه النتيجة مسبقا أو تغييرها.
يسارع الناس إلى إلقاء اللوم على أنفسهم بسبب الفشل، وهنا تبدأ دائرة الخوف من الفشل التي تحيط بالشخص و تمنعه من التقدم. وكلما تواجد داخل هذه الدائرة زادت إصابته بمتلازمة الأتيكيفوبيا، أي رهاب الخوف!
ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت مثل صديقتي، هل ستقرر مواجهة خوفك من الفشل وتجاوزه نحو حياة أكثر نجاح؟
أسباب الخوف من الفشل
للعثور على أسباب الخوف من الفشل ، نحتاج أولا إلى فهم معنى \”الفشل\”.
لدينا تعريفات مختلفة لهذا المفهوم، وذلك ببساطة لأننا نملك جميعا معايير وقيم ومعتقدات مختلفة. فقد يكون الفشل في مواجهة شخص ما تجربة تعليمية رائعة لشخص آخر.
يكاد يكون من المستحيل أن تعيش حياتك دون أن تعاني من نوع من الفشل. وربما إن أخبرك شخص بعكس هذا فأرجو منك أن تتأكد من تنفسه!
الشيء الرائع في الفشل هو أن الأمر متروك لنا تماما لتقرير كيفية النظر إليه.
ما المقصود بالفشل؟
يمكننا أن نختار أن ننظر إلى الفشل على أنه \”نهاية العالم\”، أو كدليل على مدى حاجتنا للتعلم. في كل مرة نفشل فيها في شيء ما، يمكننا البحث عن الدرس الذي من المفترض أن نتعلمه وهذه الدروس مهمة جدا فهي الطريقة التي ننمو بها، بحيث نمتنع عن ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى!
في كتاب كارول دويك: التكنولوجيا الجديدة للنجاح، يصف المؤلف كيف يكون للفشل تأثير على الأشخاص الذين لا يعتقدون أنهم يستطيعون التعلم من أخطائهم. ويشرح دويك كيف يمكن أن يؤدي هذا النوع من العقلية الثابتة إلى فشل أسوأ واكبر.
لأكون صريحة معك من الصعب إقناع شخص خائف من الفشل فقط بمجرد الكلام وأكثر ما أحب الرجوع إليه في هذه الحالات هو العثور على الأشخاص الناجحين والمشاهير الذين عانوا من الفشل و مشاركة قصصهم.
يعتبر مايكل جوردان على نطاق واسع أحد أعظم لاعبي كرة السلة في كل العصور. ومع ذلك، فقد تم فصله من فريق كرة السلة في المدرسة الثانوية لأن مدربه لم يعتقد أنه يمتلك المهارة الكافية.
هل تصدق هذا؟ ربما ستقول أنا لا افهم في كرة السلة، حسنا…
وارن بافيت، أحد أغنى وأنجح رجال الأعمال في العالم، رفضته جامعة هارفارد. هل توقف؟ لا أبدا! ابحث عن حجم ثروته الآن!
ريتشارد برانسون، مالك امبراطورية فيرجن، هو من ترك المدرسة الثانوية ولم يستمع لمن عارض قراره.
اضمن لك أنك سوف تتعثر في الحياة وستُغلق الأبواب مرات كثيرة، وقد تتخذ بعض القرارات السيئة. لكن تخيل معي لو تخلى مايكل جوردان عن حلمه بلعب كرة السلة عندما انفصل عن هذا الفريق، هل كنا سنسمع به ونحن نعيش في العالم العربي؟
فكر في الفرص التي ستفوتها إذا تركت إخفاقاتك وخوفك من فشل آخر يوقفك.
السر الخفي وراء التعلم من الفشل
يعلمك الفشل أشياء لم تعلمها أبدا عن نفسك، حيث يمكن أن يساعدك على اكتشاف مدى قوتك أو العثور على دافع داخلي قوي غير متوقع للنجاح.
في كثير من الأحيان، لا تأتي الأفكار القيمة إلا بعد الفشل وقبول هذه الأفكار والتعلم منها هو مفتاح النجاح في الحياة.
ما هي الجذور الخفية لهذا المشكل ؟
حقيقة يمكن ربط الخوف من الفشل بالعديد من الأسباب. ولكن أهمها وأشدها تأثيرا هي:
1- وجود آباء منتقدين أو غير داعمين.
2- التعرض للاحتقار أو الإهانة بشكل روتيني في مرحلة الطفولة.
هذين السببين يجعلان الطفل يحمل معه تلك المشاعر السلبية إلى مرحلة البلوغ.
3- التعرض لحدث صادم في مرحلة ما من حياة الشخص.
كحال صديقتي التي أسقطت تجربتها العملية الأولى على باقي حياتها المهنية.
الأعراض البارزة
- إحجام عن تجربة أشياء جديدة أو الانخراط في مشاريع صعبة.
- جلد الذات – على سبيل المثال، التسويف أو القلق المفرط.
اقترح عليك قراءة آخر مقالة حيث تحدثت بالتفصيل عن كيف تتخلص من جلد الذات؟ - تدني الثقة بالنفس – عادة ما تستخدم عبارات سلبية مثل \”لن أكون جيدا بما يكفي للحصول على هذه الترقية\” أو \”لست جميلة بما يكفي للزواج\”.
- البحث عن الكمالية – الرغبة في تجربة الأشياء فقط التي تعلم أنك ستنتهي بها بشكل مثالي وبنجاح.
لأن أغلبكم لديه أبناء أحببت أن أجعل هذه أول خطوة في التغلب على الخوف من الفشل.
ثلاث استراتيجيات للتخلص من الخوف من الفشل
1- لا عيب في التجربة
الخوف الأكثر شيوعا الذي يعاني منه الشباب هو الخوف من الإحراج. ويظهر هذا في الطلبة الذين لا يتطوعون للاجابة على الأسئلة في الفصل خوفا من الظهور بمظهر سيئ أمام أقرانهم.
بالنسبة لهؤلاء الطلبة، يُنظر إلى المحاولة على أنها ليست أمرا رائعا بل يُنظر إلى المحاولة والفشل بالتأكيد على أنها أسوأ كابوس.
هنا على الآباء الانتباه و السؤال عن تصرفات أبنائهم داخل الفصول الدراسية بحيث يستطيعون علاج المشكل من جذوره.
يمكننا التغلب على هذا الخوف من خلال خلق بيئة لا يتبع فيها الفشل بالضحك والسخرية والإحراج.
2- واجه خوفك
بغض النظر عن كل ما قرأته و تعلمته حول الخوف من الفشل ، عليك وضعه على الطاولة ومواجهته والعمل عليه. عندما تواجه مخاوفك، تبدأ في تحسين طريقة تعاملك معها.
قد تخشى التغيير في حياتك، وهذا أحد الأشياء التي تمنعك من النجاح. لكن إذا كنت تفعل الأشياء بالطريقة التي كنت تفعلها بها دائما، فستظل النتائج هي نفسها دائما.
لذلك إذا كنت تريد نتائج مختلفة وأفضل، فأنت بحاجة إلى إجراء تغييرات ملحوظة. وكلما واجهت مخاوفك وفعلت ما لا تريد فعله، كلما شعرت براحة أكبر مع الأشياء التي تخاف منها.
اعترف أنك تخاف من الفشل، تقبل هذا الخوف و ابدء بإصلاحه
3- اتخاذ القرارات على أساس الأرقام
الأرقام محددة وتوضح لك الاتجاهات التي عليك سلكها. فمع كل المعلومات السابقة إن لم تكن لديك منهجية و خطة مبنية على الأرقام فهذا الخوف سيستمر معك.
لنقل أنك تفكر في افتتاح فرع جديد من مشروعك لكنك خائف من أن يفشل، ليس عليك سوى النظر إلى الأرقام لتفهم إن كان هذا المشروع يستحق هذه الخطوة أو لا.
الشيء الذي تخاف من الفشل فيه قم بحسبته بالأرقام. كم مرة جربته؟ كم مرة فشلت فيه؟ ما هو عدد مرات نجاح شخص آخر؟ ما هي نسبة الفشل فيه؟…
إذا كنت تشعر بالرضا عن القرار الذي اتخذته، امضي قدما!
هذه بالتأكيد ليست الطرق الوحيدة للتغلب على الخوف من الفشل ، ولكن هذه الإستراتيجيات الثلاث:
- لا عيب في التجربة
- واجه خوفك
- اتخاذ القرارات على أساس الأرقام
كفيلة لتكون مكانا رائع للبدء!
هل جربت أيا من هذه الاستراتيجيات من قبل؟