يعتبر اتخاذ القرارات الصحيحة الهاجس الأكبر لدى كل شخص منا. مهما كان عمرك أو جنسك أو حتى الظروف التي تعيشها فأنت تحتاج لقراءة هذه المقالة.
أنا وأنت نتخذ قرارات كل يوم. أشرب القهوة في المنزل أو في مقهى؟ شوكولاتة أم آيس كريم فانيليا؟ أتصل بأمي الآن أم أنتظر للمساء؟
هناك عملية كاملة تدخل في اتخاذ هذه القرارات الصغيرة، وفي حين أن هذه خيارات بسيطة وسهلة، كيف نتحول إلى اتخاذ قرارات أكثر تحديا؟
في العمل، لا تكون القرارات بسيطة مثل اختيار مكان شرب القهوة في الصباح. هذا هو سبب أهمية فهم عملية صنع القرار.
لكن قبل مشاركتك لأهم خطوات اتخاذ القرارات الصحيحة ، أريد أن اشاركك قصتي مع هذا الموضوع والأسباب التي جعلتني أعاني في اتخاذ القرار المناسب.
٣ اسباب جعلتني أتوقف عن اتخاذ القرارات
1# الخوف من الفشل
أغلب قراراتنا تكون متجهة صوب القيام بشيء جديد، وبالتحديد الاتجاه نحو المجهول.
لذلك كلما كنت أمام منعطف لاتخاذ قرار جديد يتصدر خوفك من الفشل في هذه التجربة المشهد. وبالتالي يكون التوقف عن اتخاذ القرارات هو السبيل للهروب من المجهول، والخطير أننا نسمح للآخرين باتخاذ قرارات بدلا منا وقد تكون مصيرية.
أحيانا هذا الخوف يكون بسبب معلومة ناقصة وسنتحدث عن هذا بالتفصيل في الخطوة 2 من الاستعداد لاتخاذ القرارات الصحيحة . لذلك يكون من الأصوب لك أن تبحث وتسأل عن المعلومات المتاحة، حتى تتخلص من جزء كبير من هذا الخوف.
2# الشك في النفس
الحلقة القادمة من بودكاست نفس ستكون عن كيف تثق في نفسك لأن هذا الموضوع هو أصل كل التغييرات والنجاحات التي يمكن أن تحققها، وواحد منها هي اتخاذ القرارات الصحيحة .
لكن حين تشك في نفسك و قدراتك وتكون دائم التساؤل حول إمكانياتك، بدون أدنى شك لن تستطيع الوصول للقرار الجيد لأنه سيكون دائما مرتبطا بتوقعاتك المنخفضة حول نفسك.
ركز على أبسط القرارات اليومية و اجعلها وسيلة لك لرفع ثقتك في نفسك.
3# الاهتمام برأي الآخرين
ماذا لو قررت أسافر للخارج لكني فشلت، ماذا سيقولون عني زملائي في البعثة؟
ماذا لو قررت أغير ستايل ملابسي، كيف راح يشوفوني أهلي؟
في مقالة سابقة شاركتك 3 نصائح لتجاوز كلام الناس و التحرر من آرائهم، عدم تطبيقك لهذه النصائح سيؤثر على فعاليتك في اتخاذ القرارات الصحيحة. فانتبه!
7 خطوات ستساعدك على اتخاذ القرارات الصحيحة
1- حدد القرار الذي يجب اتخاذه
عندما تريد تحديد أي قرار جديد، اسأل نفسك سؤالين رئيسيين:
- ما هي المشكلة التي يجب حلها؟
- ما هو الهدف الذي تنوي تحقيقه بتنفيذ هذا القرار؟
كيف تقيس صحة إجاباتك؟
هذه الأسئلة هي مركزة لتساعدك في النهاية على التوصل إلى الحلول الممكنة. فعندما تحدد المشكلة بوضوح، يكون لديك المزيد من المعلومات للتوصل إلى اتخاذ القرارات الصحيحة لحل هذه المشاكل.
2- اجمع المعلومات ذات الصلة
يعد جمع المعلومات المتعلقة بالقرار الذي يجب عليك اتخاذه خطوة مهمة لاتخاذ قرار صحيح. هل لديك أي معتقدات أو أفكار تتعلق بهذه المشكلة؟ هل حاول أحد حل هذه المشكلة من قبل؟
كما أشرت من قبل، نقص المعلومات قد يكون أبرز سبب للخوف من اتخاذ القرارات لذلك ركز جهدك على توفير كل المعلومات الضرورية ولا بأس باستشارة مختص في الحالات الصعبة.
مثلا أنت وأسرتك تفكرون في الانتقال للعيش في لندن، ولم يسبق لكم السفر خارج السعودية. %80 ستشعرين بالخوف والتوتر من الانتقال لمجتمع جديد.
لذلك يتطلب اتخاذ قرار السفر هذا معلومات من العديد من المصادر المختلفة. اسألي عن تجارب أفراد عائلتك أو صديقاتك، أو ابحثي في جوجل على مواقع تخص السعوديات في لندن. لكن إذا لاحظت أن المعلومات التي وجدتها غير كافية لإزالة خوفك وتوترك، فسيكون من الصائب التحدث مع مختصين ممن لديهم خبرة ذات صلة.
يساعد جمع المعلومات المتعلقة بالقرار على تحديد حلول مختلفة لمشكلتك أو وضعيتك.
3- تحديد الحلول البديلة
تتطلب هذه الخطوة البحث عن العديد من الحلول المختلفة للمشكلة المطروحة أمامك.
يعد عثورك على أكثر من بديل ممكن أمرا مهما عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الصحيحة ، لأن بعض القرارات التي يكون تأثيرها جماعي يفرض عليك الانتباه للاحتياجات المختلفة لكل فرد.
نكمل على نفس المثال، اتخاذك لقرار السفر للندن لا يتعلق فقط بك بل أيضا بزوجك وعمله. وإن كان لديك أطفال فيجب أن تدرسي الحلول المتوفرة في الجانب التعليمي لهم مثلا.
أو إذا كنت رائد أعمال وشركتك تبحث عن تقنيات ووسائل لإدارة العمل، فقد يكون لفريق التصميم احتياجات مختلفة عن فريق الخدمات الاجتماعية. قد لا يكون اختيار حل واحد فقط هو الإجراء الصحيح. بل سيتطلب منك الأمر دراسة حلول مختلفة تتناسب مع احتياج كل فريق.
4- اكتب الحجج
عندما تحدد جميع الحلول الممكنة في الخطوة 3 التي توصلت إليها وتحلل كيف ستعالج مشكلتك الأساسية. ابدأ في تحديد إيجابيات وسلبيات كل حل.
خذ ورقة وقلم واكتب كل السلبيات و الإيجابيات الممكنة.
5- اختر من بين الحلول
الخطوة الخامسة هي اتخاذ قرارك النهائي. ضع في اعتبارك جميع المعلومات التي جمعتها وكيف يمكن أن يؤثر هذا القرار على كل فرد مرتبط بهذا القرار.
في بعض الأحيان، لا يكون القرار الصحيح واحدا ولكنه مزيج من حلول مختلفة. وبالتالي يستوجب الوصول إلى القرار الجيد استخدام حلول إبداعية والتفكير خارج الصندوق، لهذا لا تقيد نفسك بالحلول العامة التي يستخدمها الجميع.
6- حان وقت الفعل
بمجرد أن تختار الحل الذي يبدو لك مناسبا، فقد حان الوقت لوضع الحل موضع التنفيذ. خذ الوقت الكافي لإنشاء خطة تنفيذ بحيث يكون كل الأفراد المرتبطين بهذا القرار على استعداد لتنفيذه.
بعد التنفيذ ليس عليك سوى مراقبة تقدمك لتحديد ما إذا كان قرارك جيدا أم لا.
7- راجع قرارك و تأثيره (الجيد والسيئ)
بمجرد اتخاذك للقرار، راجع أجوبة الأسئلة التي حددتها في الخطوة 1.
- ما هي المشكلة التي يجب حلها؟
- ما هو الهدف الذي تنوي تحقيقه بتنفيذ هذا القرار؟
هذه هي الطريقة التي ستعرف بها ما إذا كان هذا الحل يلبي توقعاتك أم لا.
فيما يلي بعض الأسئلة التي يجب مراعاتها عند مراجعة قرارك:
- هل تم حل المشكلة التي حددها فريقك في الخطوة 1؟
- هل أثر هذا القرار علي بشكل إيجابي أم سلبي؟
- من هم الأشخاص الذين استفادوا من هذا القرار؟ من هم الأشخاص الذين تأثروا سلبا؟
ماذا لو اتخذت قرارا خاطئا؟
هذا هو الهاجس الأكبر لدى أكثر من 80% من الناس، أن يتخذوا القرار الخاطئ!
إليك هذا التمرين التطبيقي:
استمر في طرح هذا السؤال \’ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي؟ \’ إلى أن تجد نفسك أنهيت كل الاحتمالات السيئة الممكن أن تقع فيها.
قد تعيد طرحه 7، 10 أو حتى 20 مرة…
هنا أنت وضعت أمامك كل الاحتمالات الممكن حدوثها، وبالتالي النتيجة ستكون معرفتك المسبقة بما يمكن حدوثه. وهذا سيبعد عنك الخوف من المجهول الذي تحدثت عنه في بداية المقالة.
السؤال الصحيح هنا هو: ماذا لو كان هذا القرار الخاطئ أفضل من الجلوس وانتظار ماذا سيحدث؟
كونك الشخص المسؤول عن اتخاذ القرارات في حياتك يمنحك أفضلية في تصحيحها على طول مسار رحلة تغييرك.
فهل أنت مستعد لاتخاذ القرار الصحيح في بداية عام 2022؟