إذا سألت شخصا لم يأكل الأفوكادو من قبل: ما طعم الأفوكادو؟
أجابك: طعهمها حلو!
أنت: لكن كيف عرفت، أنت لم تأكلها مسبقا؟
هو: آااه صحيح، لكنها من الفاكهة، أليس من المفترض أن تكون حلوة؟
سألت شخصا آخر جرب الأفوكادو: ما طعم الأفوكادو؟
أجابك: لا طعم لها، أحتاج إضافتها لمكونات أخرى حتى أستطيع أكلها.
سألت شخصا ثالثا جرب الأفوكادو: ما طعم الأفوكادو؟
أجابك: لم يعجبني طعمها، ولم آكلها مرة أخرى!
سألت شخصا رابعا جرب الأفوكادو: ما طعم الأفوكادو؟
أجابك: أوووه وااو لا أستطيع الاستغناء عنها، هل تعرف الكم الهائل من الفوائد الموجودة في حبة واحدة؟
قصة الأفوكادو هي نفسها قصة تطوير الذات! مع حفظ المراتب، لذا لنتفق من البداية على شيئين أساسيين.
الأول، إذا الشخص لم يسبق له تجربة تطوير الذات واكتفى بما يسمعه من شخص آخر، فاقترح عليك وعلى نفسي ألا نجادله في سؤال هل التطوير الذاتي كذبة ؟
الثاني، كل يرى مجال التطوير الذاتي حسب تجربته الشخصية وما الذي عاشه قبل وبعد الدخول في هذا المجال، لذلك الأجوبة تختلف حسب التجربة.
لكن لماذا دائما ما نتعرض لهذه المواقف التي نرى فيها أشخاص يعتبرون مجال التنمية الذاتية كذبة ويحكمون على مدربي التنمية الذاتية كونهم بيااعي كلاام؟!
لماذا من الشائع أن هل التطوير الذاتي كذبة ؟
هل كل من أراد أن يصبح مهندسا صار مهندسا؟ هل كل من دخل تخصص الهندسة نجح فيه؟ الجواب البديهي هو لا.
التجارب التي نخوضها في الحياة لا تكون دوما إيجابية. فمثلا إذا مررت بتجربة غرق وأنت طفل صغير ولم تتعالج من هذه الصدمة حين تكبر كلما كان الحديث عن البحر تجاهلته ونصحت من تعرفه من الأطفال ألا يقتربوا من البحر! تجربتك مع البحر كانت سلبية لهذا آرائك حوله ستكون سلبية بكل بساطة مهما سمعت عن ما يقدمه البحر من جمال وخيرات ووفرة للإنسان.
كل هذا لا يهم، لماذا؟ لأنك عشت معه حدثا سيئا.
فما هو الحدث السلبي الذي عاشه هؤلاء مع التطوير الذاتي حتى يعتبروه كذبا؟ تتعدد الإجابات، سنكتفي بما يسمح به الوقت الآن!

السبب الأول لكون تطوير الذات كذبة
بلا شك رأيت صورة القط الذي ينظر للمرآة ويقول أنا أسد، صحييح؟ اعتبر نفسك لأول مرة سمعت عن هذه الصورة ولا دراية لك بالتوكيدات أو الحديث الداخلي وغيره… بكل بساطة ستضحك على الموقف، من هو الشخص الذي نصح القط بأن يتخيل نفسه أسدا، وهل يتحول القط إلى أسد ولو بعد 100 عام؟
إن الحكم على الشيء من ظاهره يفسد على الشخص الدراية بالحقيقة، لو تعمقنا قليلا صحيح القط لن يصبح بهيئة أسد، لكن صفات الأسد وقوته وحضوره لا يقتصر عليه هو فقط.
الشخص الذي يرى نفسه ضعيفا وتعلم كيف بإمكان حديثه الداخلي عن نفسه أن يخلصه من جزء كبير من هذا الضعف بالتأكيد سينظر إلى المرآة ويقول أنا قوي. عرف ما وراء النظر إلى المرآة. عرف أن الأمر لا يتعلق فقط بجملة أنت تقولها 10 مرات قبل النوم وبعد الاستيقاظ. لا! الأمر أبعد من هذا بكثير، فيه فِكر يجب أن يتغير وفيه مشاعر يجب أن تتغير.
أما من ينظر من الزاوية السطحية للأمر فالبتأكيد سيضحك ويقول التطوير الذاتي كذبة.
إذن أول أسباب هذا الحكم على المجال هو الجهل بالمعلومات الكاملة، لا يكفي أن تسمع عنوان دورة وتقول هي كذب يجب أن تحضرها وتطبق ثم تطلق حكم إنها أكاذيب.
السبب الثاني لكون تطوير الذات كذبة
السبب الثاني الذي يدفع الأشخاص لهذا الحكم هو وقوعهم في أيدي ـ الشخص الخطأ ـ
أخبرتك صديقتك أن هنالك سيدة تعالج أمراض المعدة بالأعشاب الطبيعية والكل يشكرها واقترحت عليك تجربة خلطاتها مادمت تعانين من آلام في المعدة لسنوات. عارضت الأمر في البداية، فلقد تابعت مع أشهر الأطباء في دولتك والتزمت بكل نصائحهم مع ذلك دون جدوى. أصرت عليك صديقتك فوافقت وذهبت!
زرت السيدة، سألتك بضعة أسئلة وأعطتك علبة فيها خلطة من 7 أعشاب مع العسل واخبرتك أنك إن تناولتها كل يوم لمدة 3 أشهر ستتخلصين من كل مشاكل المعدة، كما طلبت منك الالتزام بنوع من الحمية. لقد عالجت أكثر من 300 شخص بهذه الخلطة ويزورها المرضى من كل مدينة ومنطقة وشهرتها تعدت حتى الدولة!
مرت 3 أشهر، اتبعت الوصفة لكن لا جديد، الآلام لا زالت مستمرة، صحيح نقصت حدتها لكنها لم تختفي نهائيا. ما المشكل؟ لم تنتهي الآلام، الخلطة لم تنفع في شيء، الأعشاب غير مفيدة، صديقتي ضحكت علي، خسرت أموالي، ضيعت وقتي، انتظرت بدون نتيجة، العجوز كاذبة، الطب البديل كذبة…!
هل أنت هنا كاذبة؟ لا أبدا، لقد اتبعت الوصفة لكن النتيجة لم تكن كما أخبرتك بها السيدة العجوز. إذن أنت صادقة! دعيني أسألك، هل اتبعت الوصفة كما أخبرتك؟ يوميا بدون انقطاع؟ هل التزمت بالحمية 100%؟ حتى في المناسبات والسفر؟…
هل السيدة العجوز كاذبة؟ لا أبدا، لقد تشافى على يدها مئات الأشخاص، وأخبرتك بالخطوات بالتفصيل. إذن هي صادقة، دعيني أسأل هذه العجوز، من بين 300 شخص الذين زاروك هل الكل تشافى؟ ألم يشتكي شخص؟ أليس لكل شخص حالته الخاصة؟ ألا يمكن أن يأخذ العلاج عند البعض أكثر من 3 أشهر؟ لماذا لم تخبري مريضتك؟…
نفس الأمر في مجال التطوير الذاتي، أنت قد تتابع مدربا سواء بجلسات مباشرة أو فقط على السوشل ميديا وترى وتسمع عن كل الإنجازات التي حققها. تلتقي به ويخبرك أنك ستتخلص مما تعاني منه وستعيش الحياة التي تحلم بها وستتصح علاقاتك وصحتك وأموالك… تخرج من الجلسة أو الدورة وأنت في قمة النشوة والتحفيز. بعد مدة إما تلاحظ أن حياتك هي نفسها قبل معرفة المدرب أو أنها تدهورت للأسوء.
هل الخطأ فيك أم فيه؟ أنت تعرف الجواب!
بيت القصيد هنا،
المدرب الحقيقي لا يبيع الوهم والطالب الحقيقي لا يتبع الوهم.
حين تسقط في اليد الخطأ ستحكم على المجال أنه كذبة، وهذا من حقك لكن إسأل نفسك هل باع لك هذا الشخص الوهم أو أنك أنت اتبعت الوهم؟!
شاركوني في التعليقات آرائكم حول الموضوع، وهو حقا التطوير الذاتي كذبة؟