هذه آلية لتخريب الذات، وهي طريقة العقل الباطن أو اللاوعي لدينا لضمان بقائنا داخل \”منطقة الراحة\” وهو ما سنشير إليه لاحقا بـ سقف الارتياح . إذا لم نعتد على الشعور بالرضا لفترات طويلة من الزمن، فإن عقولنا تسجل ذلك على أنه أمر غريب، ومن المحتمل أن يكون خطيرا.
بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون حصلت على كل ما تريد، تكون أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، لأنك قد تفقد كل شيء. بدلاً من الاستمتاع بما تملك والسعي لإنجازات أكبر، قد تجد نفسك في موقف لا تُحسد عليه!
هناك بالفعل مصطلح لهذه الوضعية، ويسمى \” سقف الارتياح Upper Limit \”. هذا المصطلح صاغه جاي هندريكس أولا في كتابه \”القفزة الكبيرة The Big Leap\”.
ما هو سقف الارتياح؟
مفهوم أو مشكلة سقف الارتياح تعني أن كلاًّ منا لديه حد لمقدار الوفرة والنجاح والحب الذي يعتقد أنه يستحقه ويسمح لنفسه بالاستمتاع به. يبدو الأمر كما لو أن كل منا لديه ترمومتر حرارة خاص به لهذه الأشياء!
عادة ما تتم برمجة إعداد ترمومتر الحرارة هذا في مرحلة الطفولة المبكرة. وبمجرد البرمجة، يمنعنا هذا المقياس المحدد من الاستمتاع بكل الحب والوفرة المالية والإبداع الذي هو متاح للجميع. (إذا كنت تريد التعمق في هذا الأمر، فإنني أوصي بالكتاب بشدة).
لماذا نصل لـ سقف الارتياح؟
لأكون صادقة معك، حين أخبر شخصا ما أنه هو من يُخرب سعادته ونجاحه، فهذا الأمر يبدو شيئا جنونيا له! لكن الحقيقة أن معظمنا لديه اعتقاد مقيد واحد على الأقل يمنعنا من تحقيق أهدافنا. فلماذا نفعل ذلك؟ يقول جاي هندريكس أن السبب في ذلك هو وجود جزء من أنفسنا يخشى أن نكون سعداء حقًا. عندما تقترب من تحقيق أكثر ما ترغب فيه، تبدأ معتقداتك السلبية في الاستيقاظ لأنك لا تتسامح مع تجاوز المستوى السابق من النجاح أو السعادة.
تشمل مشاكل سقف الارتياح الشائعة الخوف من الفشل، والخوف من الوحدة، والخوف من التفوق على الآخرين، وخاصة عائلتك وأصدقائك المقربين. وتوجد هذه الأنواع من الحواجز الخفية في العديد من مجالات حياتنا.
على سبيل المثال، ربما سمعت والدك يقول، \”لا يوجد أبدًا ما يكفي من المال\”، لذا فقد طورت الاعتقاد بأنه لن يكون لديك ما يكفي من المال أبدًا.
عندما تصل إلى نقطة جني أموال كافية، فإن البرمجة الداخلية الخاصة بك تبدأ لتخريب قدرتك على الوصول إلى مال أكثر. يضمن هذا استمرارك ضمن مستوى عائلتك، ولن تشعر بالذنب بتفوقك على أي شخص منهم.
من أجل تجاوز مشكلة سقف الارتياح وتحقيق أحلامك، يجب أن تكون قادرًا على تحديد البرمجة السلبية اللاواعية والمعتقدات الخاطئة عن نفسك للتغلب عليها.
6 علامات تشير إلى أنك داخل منطقة الراحة
إن التعرف على طريقة تفكيرك وتصرفك عندما تعيش مشكلة سقف الارتياح هو الخطوة الأولى نحو القدرة على التغلب على هذه المشكلة.
1ـ القلق المبالغ فيه.
عادة ما يكون القلق بشأن شيء لا يمكنك التحكم فيه أو تغييره علامة على سقف الارتياح. الآن، إذا كان هناك بالفعل شيء يمكنك القيام به حيال الموقف الذي يُقلقك، فعليك اتخاذ إجراء إيجابي حتى تتمكن من التوقف عن القلق. هذا يحرر مساحة للمضي قدما في مجالات أخرى من حياتك. ومع ذلك، إذا أدركت أن قلقك يحد من خروجك من منطقة الراحة؛ اعترف به، وأشعر به تماما، ثم تجاهل قلقك. يمكنك استخدام شعار مثل \”أنا بأمان\” عند التخلي عن القلق. قد ترغب أيضًا في أن تقول، \”أنا منفتح على التعلم من أفكاري ومشاعري\”.
2ـ لوم الآخرين أو انتقادهم.
عندما تنخرط في حديث سلبي عن الآخرين، فأنت لا تتجنب طريقك نحو النجاح فحسب، ولكنك تجلب نفس طاقة اللوم والنقد لنفسك.
3ـ الشعور بالذنب.
يمنعك الشعور بالذنب من الشعور بالسعادة وينبع من الاعتقاد بأنك لا تستحق كل ما تطمح إلى تحقيقه. اعرف متى تشعر بالذنب واسأل نفسك لماذا. توصل إلى جذور شعورك بالذنب بالاستمرار في السؤال عن السبب بعد كل إجابة. ثم قل لنفسك أنك جدير وتستحق نجاحك.

4ـ الشك في النفس.
إن قول \”لا أعرف ما إذا كنت قادرًا\” هو طريقة الأنا الخاصة بك لحمايتك من تجربة شيء لم تفعله من قبل ومن المحتمل أن تفشل فيه. ينبع ذلك من الاعتقاد بأنه سيتم الحكم عليك إذا فشلت (أو إذا نجحت!)، لذا فأنت تحكم على نفسك قبل حُكم الآخرين عليك. عندما تشعر بالشك في نفسك، التزم بالعيش بكامل إمكاناتك. قل لنفسك، \”لدي القدرة على فعل أي شيء أريده.\”
5ـ كثرة المرض الجسدي.
إن الإصابة بالمرض عندما يكون كل شيء على ما يرام هو علامة كلاسيكية على مشكلة سقف الارتياح! سواء كان شيئًا بسيطًا مثل الزكام أو شيئًا أكثر خطورة، فإن المرض هو طريقة جسمك لمساعدة عقلك الباطن على إبقائك في منطقة الراحة الخاصة بك.
6ـ التخلص من النجاح.
إنه سلوك شائع للأشخاص الذين يعانون من مشكلة سقف الارتياح، تأتيك فرصة جديدة لاختبار قدراتك وتحسين حياتك لكنك ترفضها بحجة أنك لا تحتاج مزيدا من النجاح أو المال أو الإنجاز. في حين، أنك تخفي شعورا سلبيا يؤخر وصولك لأعلى درجات التفوق!
كيف تتجاوز سقف الارتياح؟
عندما تكون عالقًا في منطقة الراحة الخاصة بك، فإليك بعض الطرق للتغلب على مشكلة سقف الارتياح وتحقيق أحلامك:
1ـ كن مراقبا.
الوعي هو الخطوة الأولى للتغلب على مشكلة سقف الارتياح. ابدأ بملاحظة أفكارك ومشاعرك المقيدة. على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالقلق، فاجلس مع هذا الشعور… كن ملاحظًا بشكل خاص لأفكارك ومشاعرك عندما تسير الأمور على ما يرام.
2ـ غيّر سلوكياتك.
قد تنغمس في واحدة من السلوكيات أو العلامات المقيدة الخمسة المذكورة أعلاه، أو قد يكون لديك طرق فريدة لتخريب سعادتك ونجاحك. بمجرد أن تتعرف على سلوكيات سقف الارتياح من خلال الملاحظة، قم بتدوينها. لا تحكم على نفسك!
3ـ توقف عن الحديث السلبي مع النفس.
الحديث السلبي عن النفس هو شكل من أشكال تخريب الذات. عندما تجد نفسك تقول شيئًا سلبيًا عن نفسك، اعكس هذا الحديث بمجاملة جميلة. على سبيل المثال، إذا قلت، \”لا يمكنني فقدان الوزن أبدًا\”، فغيّر هذا الحديث بالقول، \”هذا في الماضي. أنا الآن أفقد الوزن بسهولة وبدون عناء\”.
4ـ ركز على نقاط قوتك.
عندما تركز على تصرفات الآخرين وأهدافهم وإنجازاتهم، فلن تكون قادرًا على تقدير إنجازاتك الفريدة. عندما تجد نفسك تحاول تقليد شخص آخر، أعد تركيزك على نفسك.
5ـ استخدم التأكيدات الإيجابية.
يمكن أن تدعم التأكيدات اليومية تعزيز احترامك لذاتك، مما يساعدك على تجاوز مشكلة سقف الارتياح. يمكنك أن تقول، \”أنا أمنح نفسي الإذن لتحقيق أهدافي\”، أو \”أنا أؤمن إيمانًا راسخًا بقدرتي على جذب النجاح.\”
أو قم بإنشاء تأكيدات خاصة بك. قلها أمام المرآة كل يوم أو ادخلها في تأملك اليومي. تذكر أن العقل الباطن يتحكم في معظم سلوكنا الواعي. تكرارك لنفس الجمل الإيجابية ودعمك لها بسلوكيات إيجابية أيضا دليل على أنك في الطريق لتجاوز منطقة الراحة والدخول في منطقة العبقرية.
التغلب على مشكلة سقف الارتياح أو الخروج من منطقة الراحة ليس بالأمر الذي يحدث لمرة واحدة. إنها رحلة وأنت دائما في المكان الذي يجب أن تكون فيه.
بينما تستمر في زيادة قبولك للسعادة والنجاح، تذكر أنه من خلال القيام بذلك، فإنك تقدم أعلى خدمة ممكنة لكل من حولك لأنك عندما تواجه مستويات متزايدة من الفرح، فإنك تجعل العالم مكانا أكثر بهجة.
هل تغلبت على مشكلة سقف الارتياح؟ أو تنوي التغلب عليها؟ شاركني أول خطوة ستبدأ بها في التعليقات أدناه. سأجيبك بنصيحة خاصة! ✅