أسئلة كثيرة مرتبطة بموضوع الاستحقاق تشتت الأغلبية وإن لم تكن بالفعل واعيا عما تبحث عنه ستشتتك الإجابات وقد تدخلك في متاهة لماذا أنا لا أستحق مزيدا من المال؟ مزيدا من الصحة؟ مزيدا من النجاح؟
مقالة اليوم لن تكون عن إضافة المزيد من الأجوبة في عالم التطوير الذاتي ولكنها الهدف منها سيكون إيضاح المفاهيم وإزالة اللبس الذي لديك حول الاستحقاق.
ما هو الاستحقاق ؟
تعددت التعاريف واختلفت التفاسير، الواضح والبسيط والشامل أن الاستحقاق هو نتيجة أفكارك ومشاعرك وطاقتك.
لنأخذ مثالا عمليا حتى يتضح التعريف أكثر، أنت الآن فتاة في العشرينيات، أفكارك حول الزواج أنه مسؤولية وهم ونقص حرية وأخواتك المتزوجات كل يوم في مشكل جديد. أصبحت مشاعرك حول الزواج هي كره وخوف وعدم اتزان، وبالتالي طاقتك مُنفرة ومبعدة لكل شخص أفكاره ومشاعره عكس ما تفكرين وتشعرين به.
ما النتيجة النهائية إذن؟ أو بصيغة أخرى ما هو استحقاقك في هذه الحالة؟ الاحتمال الأول، تأخر زواجك. الاحتمال الثاني، ستتزوجين وتعيشين ما كنت تفكرين فيه وتشعرين به تجاه الزواج.
خلاصة القول الاستحقاق هو عصارة أفكارك ومشاعرك حول موضوع معين، أيا كان.
من هذه الخلاصة نأتي للسؤال المهم:
لماذا من المهم أن تتعلم ما هو الاستحقاق ؟
يقول البعض مادام الاستحقاق هو النتيجة النهائية فأنا إذن لا أتحمل مسؤوليتها ولا أهمية لمعرفة ما هو الاستحقاق أصلا! الحقيقة غير هذا بتاتا، لأنك إن تمعنت في المثال الذي شاركته معك سابقا ستعرف أنك أنت تتحمل مسؤولية النتيجة النهائية، تتحمل مسؤولية الاستحقاق الذي تصل إليه وهو ليس أمرا مفروغا منه.
صحيح أنت إذا فعلت أمرا معينا ستستحق عليه نتيجة مؤكدة، مثلا إذا وضعت يدك على النار فأنت تستحق أن تحترق! مع أنك تعرف النتيجة المسبقة لوضع يدك في النار فأنت مسؤول هل تضع فيها يدك في الأصل أو لا.
صديقتنا في المثال الأول هي مسؤولة عن الأفكار والمشاعر التي أوصلتها لعدم الزواج، هي مسؤولة عن السماح لأخواتها بالتأثير عليها أو لا، هي مسؤولة هل تُسقط تجارب الناس عليها أو تعيش تجربتها الخاصة.
إذن لماذا من المهم أن تتعلم ما هو الاستحقاق ؟ ببساطة لكي تعرف أهمية التحكم في نوعية أفكارك ومشاعرك وبالتالي طاقتك لأنها محصلة الاثنين معا.
فكرة -> شعور -> طاقة -> واقع
هل أنت تستحق ما تعيشه من فقر، ألم، معاناة، مشاكل…؟
من الجميل أن تكون إجابتي وردية وأزين لك الأمر وأقول لك لا، أنت لا تستحق الواقع السيء الذي تعيشه وإنما هناك احتمال أفضل لك. الحقيقة غير هذا!
إذا أخذت ليمونة وعصرتها، ما الذي سيخرج منها؟ عصير تفاح؟ لا ابدا، سيخرج عصير ليمون!
إذا عقلك فيه أفكار سلبية ومشاعرك سلبية، ما الواقع الذي ستعيشه؟ حب، فرح، طمأنينة…؟ لا أبدا، سيكون حزن، هم، تعاسة…
كما أن الليمون يعطي عصير الليمون بشكل بديهي فما تفكر فيه وما تشعر به هو ما ستجده في واقعك.
ليس من السهل على الشخص أن يتفهم هذه الحقيقة، ليس لأنها غير منطقية أو صعبة ولكن لأنه تعود على الانتظار. العالم الخارجي يشجع على الانتظارات، إذا كنت اطلعت على مقالة هل التطوير الذاتي كذبة؟ ستفهم كيف يبيع البعض الوهم ويصدقه البعض الآخر.
- أنا استحق الزوج الأفضل لذلك سأنتظر الزوج…
- أستحق الثراء لذلك سأنتظر الثراء…
- أنا أستحق العيش في أمريكا لذلك سأنتظر أمريكا…
الاحتمال الأفضل للشخص هو ما يعيشه حاليا كنتيجة لاستحقاقه الحالي!
صحيح أنت تستطيع أن تكون أكثر ثراء، أكثر جمالا، أكثر صحة… لكن بشرط حين يتغير استحقاقك.

كيف يتغير الاستحقاق؟
كلما تغيرت الأفكار والمشاعر للأفضل كلما ارتفع وتحسن استحقاقك وهذه قاعدة أولية من المهم أن تتذكرها وتنتبه إليها. مع ذلك أريد أن أشير إلى نقطة مهمة جدا وهي أن للاستحقاق قوانين.
قوانين الاستحقاق تحكم معظم القوانين الأخرى ومنها الجذب والانعكاس والتجلي… قد تكون وصلت لمستوى عالي من الجذب أو التجلي لكنك تلاحظ أنك بقيت في نفس المستوى، لا تستطيع التقدم أكثر. هنا أنت تكون تجاوزت هذه القوانين ودخلت في تدمير المستوى المتقدم من الاستحقاق.
مثلا أنت موظف أو صاحب مشروع، ربحك أو مدخولك الشهري لا يتعدى 1000 دولار رغم كل محاولاتك. صحيح لقد تحسن من 500 لـ 1000 دولار لكنه لا يزداد. هنا تأتي أهمية تجنب مدمرات الاستحقاق.
مدمرات الاستحقاق
١ـ انتظار الاحتمال الأفضل
أنا لا أتحدث هنا عن البحث عن شغفك أو رسالتك في الحياة، المقصد أن تتقبل وتتحمل مسؤولية ما أنت فيه وتسعى لتغييره. عكس الشخص الذي لا يرفض ما هو عليه بحجة أنه يستحق الأفضل.
مثلا شخص يكره عمله كموظف في بنك، سمع في فيديو على اليوتيوب عن الشغف وكيف أنك إذا وجدت شغفك ستعيش الحياة التي تحلم بها. منذ لحظة معرفته بوجود شيء اسمه الشغف ازداد كرها لوظيفته وبدء يتخلف عن مهامه بحجة أن هذا ليس شغفه وهو يستحق أن يعمل في مكان أفضل وأحسن وأعلى…
الاحتمال الأفضل لا يأتي بالانتظار أو برفض الواقع بل بالعمل على تحسين الواقع بما تملكه حتى تستحق أن يظهر ما لا تملكه.
٢ـ الحكم على الأشخاص
سواء قلت هذه الجملة من الناحية الإيجابية يعني شخص وقع في مشكل وتقول أنه لا يستحق ما يحدث له. أو قلتها من الناحية السلبية لشخص حصل مثلا على أموال وتقول هو لا يستحق هذا المال.
ما الذي تعنيه هذه الجملة؟ تعني أنك تتدخل في استحقاقات البشر! إذا شخص دخل السجن وقلت أنت أنه لا يستحق إنه إنسان جيد، هل تعلم أنه ازدادت عليه الديون؟ هل تعلم أنه تأخر في دفع ما عليه؟ أعطى شيك خالي من الرصيد؟…
حكمك على شخص أنه يستحق أو لا يستحق ما هو إلا دليل على أنك أيضا تستحق أن يُحكم عليك بما تستحق أن تعيشه وتملكه.
٣ـ تجاوز الخطوة الأولى
زار فلان طبيب مختص في أمراض المعدة وكتب له دواء في حال اشتد عليه الألم ونصحه بأخذ حبة واحدة في اليوم. الدواء الذي وصفه الطبيب هنا جدا فعّال ويخفف الآلام بشكل كبير، فلان هذا حين أحس بالألم مرة أخرى أخذ الحبة الأولى وخف الألم بعد 15 دقيقة من تناول الحبة. في المرة الثانية التي أحس فيها بالألم قال مع نفسه مادامت حبة واحدة أزالت الألم في 15 دقيقة لما لا آخذ كل الحبات الموجودة في القنينة وأتخلص من هذه الآلام مرة واحدة؟!
ما النتيجة النهائية التي سيعيشها هذا الشخص في نظرك؟ ستظهر عليه أعراض معاكسة قد تصل للموت، لماذا؟ لأنه لم يحترم الوصفة، لم يحترم التدرج الذي وصفه الطبيب في العلاج.
هل الدواء هو الذي تسبب في الأعراض؟ لا أبدا! بل الطريقة التي استعمل بها المريض الدواء!
نفس الشيء مع أهدافك، لا يعقل أن يكون هدفك هو مليون دولار وأنت حتى لم تحصل على 10 دولارات. نعم اجعل رؤيتك كبيرة، اجعل الغاية النهائية \’المليون دولار\’ صوب عينيك لكن ليعمل عقلك وفكرك على ال 10 دولار الأولى ثم 100 ثم 1000 ثم 100000
داخل كل هدف مجموعة من المراحل وفي كل مرحلة مجموعة من الخطوات وكل خطوة هي خطوة أولى مرتبطة بمستوى معين من الاستحقاق.
تجاوزك للخطوة الأولى يعني أنك تدمر الاستحقاق المرتبط بهذه الخطوة.
كلما تناسبت أفكارك ومشاعرك مع ما ترغب في الحصول عليه وسعيت تجاهه خطوة بخطوة كلما ارتفع استحقاقك له وتجلى لك على أرض الواقع. إن معرفتنا أننا ما نعيشه حاليا هو استحقاقنا ليس أمرا محبطا، بل العكس! أن تعلم أنك المسؤول الوحيد على واقعك وعلى استحقاقك يعطيك طمأنينة وراحلة البال لأن ما ستسعى له سيتجلى دون تدخل من الآخرين.
أخبرني الآن ما هو الاستحقاق الذي تريده وكيف ستسعى له بأبسط وأسهل طريقة؟ ????