يمكن أن يكون هذا شعورا طبيعيا وصحيا في حالات كثيرة. لكن لماذا يجرنا لمشاكل كبيرة؟
إليك 4 علامات التي تدل على أن غضبك قد يجرك لمشاكل كبيرة:
- كثيرا ما يقال لي أن لدي \”مزاج سيء\”.
- يبتعد الآخرون عني عندما أغضب.
- غضبي ينتهي دوما بشجار.
- لا أستطيع استيعاب الآخرين عندما أغضب.
لنأخذ بعض الوقت لفهم هذا الشعور بطريقة مختلفة.
ما هي عائلة الغضب ؟
وهل له عائلة؟ نعم، لكل شعور عائلة واستيعابها هو في حد ذاته اكتشاف لأزاريرك الداخلية.
في يومنا هذا وفي عصرنا، نتعلم أنه من المفترض أن نجعل الآخرين يعرفون بالضبط ما نشعر به، وهو ما يمكن أن يكون مفيدا في بعض الأحيان؛ ومع ذلك، فإن التعبير عن الغضب معقد لسببين رئيسيين.
أولا، لأنه غالبا ما يكون شعورا ثانويا أي ينتمي للعائلة الثانوية من المشاعر. مما يعني أن الناس تستخدم الغضب لإخفاء المزيد من المشاعر الأولية مثل الجرح وخيبة الأمل والرفض والخيانة والتخلي والحكم والشعور بالوحدة، وقائمة كاملة من المشاعر الأخرى.
هذه المشاعر مخيفة بحيث تشعرك بالضعف والعجز مما يدفعك إلى اللجوء إلى إظهار الغضب بدلا من الضعف حتى تتمكن من الحفاظ على شعورك بالسيطرة على الوضع.
ثانيا، يمكن أن يكون الغضب مشكلة لأن التعبير عنه بطريقة خاطئة يثير الخوف لدى الشخص الآخر وقد يتسبب ذلك في كون الشخص يحمي نفسه بدلا من محاولته فهمك.

ما هو جذر هذا الشعور ؟
لنلقِ نظرة على بعض الأمثلة، هكذا سنفهم الانتقال الذي تقوم به بين المشاعر حين تتجاهل أزاريرك الداخلية.
1ـ أجريت مؤخرا بعض الاختبارات عند الطبيب، أخبروك أنهم سيتصلون بك بحلول يوم الاثنين.
إنه يوم الخميس، وأنت لم تسمع أي خبر، أنت غاضب ومنزعج من تصرفهم. ومع ذلك، أراهن أنك تشعر بأنه تم تجاهلك وتشعر بالعجز والخوف والضعف أيضا.
2ـ لم يكن صديقك المقرب بجانبك حين احتجته مؤخرا، لذلك أنت غاضب منه جدا، في المواقع شعورك الأساسي تجاه صديقك ليس الغضب وإنما خيبة الأمل واللامبالاة.
هذا التقليب في المشاعر، أي من المشاعر الأولية إلى الثانوية ليس واعيا أو مقصودا، لكننا نعيشه مع كامل الأسف.
يعتبر التعبير عن الاستفزاز أو الغضب \”أكثر أمانا\” وأقل عرضة للخطر من الاعتراف بالضعف وخيبة الأمل العميقة التي نشعر بها.
تكمن مشكلة التقليب في المشاعر أننا نحاول التعامل مع شعور الغضب، في حين أن الغضب في الواقع ليس هو الشعور الأساسي؛ إنه ليس ما نشعر به حقا في كل موقف!
لكن انتبه معي…
هذا لا يعني أن الغضب يجب أن يتم تجاهله أو كتمه الغضب بالتأكيد هو شعور طبيعي. فمثلا حين يأخذ حقك عن قصد ستحس بالغضب لكن لنقم بهذا التمرين السريع!
فكر في وقت شعرت فيه بالغضب مؤخرا، تذكر ما كان يحدث، وما عبرت عنه، وكيف شعرت في هذه اللحظة.
لاحظ الكلمات التي استخدمتها ثم حث نفسك على الإبطاء والتراجع والاعتراف بالمشاعر الأساسية التي شعرت بها في تلك اللحظة.
هل تعرضت للأذى أو الإحباط أو اليأس؟ شعرت أنك وحيد وغير محبوب؟
هل شعرت بأنه تم استغلالك أو تجاهلك أو تم التلاعب بك أو أنك شخص مرفوض؟
أجوبتك الصريحة ستكون هي أزاريك، بحيث ستكتشف في كل مرة الأشياء والتصرفات والأفكار التي تولد لديك هذا الغضب وبالتالي ستعرف كيف تتجاوز شعور الغضب.
فأنت هنا لن تسعى لمعالجة شعور الغضب الذي يطفو على السطح وإنها ستغوص لجذر المشكل، للشعور الأساسي الذي جعلك تصل للغضب.
ما هي بعض العواقب الصحية المحتملة للغضب؟
مع استمرار شعورك بالغضب، فهذا يؤثر على العديد من أجهزة الجسم، مثل القلب والأوعية الدموية والجهاز المناعي والجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.
تابعت إحدى الدراسات 12986 بالغا لمدة ثلاث سنوات تقريبا ووجدت أن خطر الإصابة بأحداث الشريان التاجي يزيد مرتين إلى ثلاث مرات لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغط دم طبيعي ولكن لديهم غضب شديد.
وقد تابعت دراسة أخرى 4083 بالغا لمدة 10 إلى 15 عاما، وأولئك الذين كانوا في أدنى مستوى من السيطرة على الغضب كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية القاتلة.
5 خطوات لفهم غضبك والتعامل معه بكفاءة
1- خذ لحظة للتنفس
عندما تلاحظ أنك بدأت تشعر بالغضب، فإن إبطاء تنفسك يمنحك إحساسا بضبط النفس والسلام. سيمنحك هذا الوقت والمساحة للتفكير في ردة فعلك تجاه الطرف المقابل.
إذا شعرت بالتوتر في جزء معين من جسمك، ركز عليه تنفسك، بإمكانك تعلم تنفس الترقوة لاستخدامه في لحظات غضبك.
2- لاحظ ما تشعر به
لاحظ الأفكار والعواطف التي تمر في عقلك وقلبك. هل هناك مسحة من الحزن أو الخوف؟ تتوق لشيء ما؟ هل تريد الاطمئنان؟ لأنك قد تخشى ألا يكون الشخص الآخر موجودا من أجلك بالطريقة التي تحتاج إليها، وقد تحدثنا بعمق عن موضوع التعلق في المقالة السابقة وأدعوك للاطلاع عليها.
بحيث لا تجعل تعلقك بشخص سبب في توليد مشاعر الغضب بداخلك.
3- ناقش مخاوفك
دع الشخص الآخر يعرف أن لديك بعض المخاوف بشأن مشاركة مشاعرك معه لأنك تخشى أنه لن يتقبلها.
على سبيل المثال، قد تقول مثل \”من الصعب علي أن أخبرك بما أحتاجه لأنني أعتقد أنك ستحكم علي\”، بمجرد أن يصبح هذا الموضوع مفتوحا، ناقشه بوضوح حتى تشعر بالأمان الكافي لمشاركة مشاعرك الأكثر ضعفا.
4- كن على استعداد للتعامل مع المشاعر الأكثر رقة
الاعتراف بمشاعر مثل الوحدة والرغبة في القبول والتقدير يمكن أن يثير مشاعر الضعف. ومع ذلك، فإن التعبير عن هذه المشاعر يمكن أن يقوي علاقتك مع نفسك ومع الآخرين.
5- ركز على الحلول
ما الذي تحاول تحقيقه من خلال غضبك على الآخرين؟ هل تحاول إيذائهم بنفس الطريقة التي تعتقد أنهم يؤذونك بها؟
إذا كان الأمر كذلك، ستعيش علاقات غير مستمرة وغير مثمرة. من ناحية أخرى، إذا كان هدفك هو حل المشكلة حتى تتمكن من بناء الثقة والانسجام مع الشخص الآخر، فإن معالجة غضبك أولا ستكون مفيدة.
معرفتك للمشاعر الأساسية خلف غضبك هو بحد ذاته اكتشاف لذاتك ولأزاريرك التي تستطيع التحكم فيها وبالتالي التحكم في ردود أفعالك.