أغمض عينيك وتخيلها للحظة: بهجة خالصة…
قد تكون هذه البهجة هي الجلوس قرب البحر في يوم دافئ، والاستمتاع بمعرفة أن عائلتك بخير وبصحة. أو الاستمتاع بلحظة من الهدوء والسكينة في المنزل بعد أسبوع من العمل… يمكن أن تبدو لحظة البهجة عابرة بل وحتى نادرة. ولكن هناك طرق لعيش هذه اللحظة، هناك طرق للاقتراب من شعور البهجة هذا على أساس يومي!
ما الفرق بين السعادة و شعور البهجة ؟
يخلط الكثير من الناس بين السعادة والبهجة وعلى الرغم من ارتباطهم الوثيق ببعضهم البعض وغالبا ما تشعر بهما في وقت واحد، إلا أن هذه المشاعر ليست متطابقة.
السعادة هي عاطفة جياشة من المتعة الشديدة والإثارة، بينما البهجة هي حالة أقوى وأطول أجلا ينتج عنها مشاعر من السلام الداخلي والرضا.
يقول فورست تالي، دكتور وعالم نفسي إكلينيكي في كاليفورنيا:
في حين يمكن تصنيع السعادة بسهولة، فإن البهجة تأتي من تهيئة الظروف المناسبة لكي تشعر بها.
هل يستحق شعور البهجة أن تسعى إليه؟
إن الأمر يستحق بسبب جميع الفوائد الصحية والنفسية التي تحصل عليها على طول الطريق نحو هذا الشعور!
تقول سوزان داميكو، مديرة ماجستير في مركز Devereux للأطفال المرنين: \”تشير العديد من الدراسات إلى أن السعادة والبهجة تؤدي لانخفاض معدل ضربات القلب وضغط الدم، فضلاً عن أجهزة مناعية أقوى\”.
وتضيف سوزان: \”بالإضافة إلى ذلك، فإن الأفراد الذين يُبلِغون عن وجود مشاعر أكثر إيجابية لديهم أيضا عدد أقل من الأمراض، بما في ذلك الآلام والأوجاع الطفيفة.\”
كما وجدت الأبحاث المنشورة في مجلة دراسات السعادة أن الأفراد الأكثر سعادة يميلون إلى العيش لفترة أطول في 53٪ من الحالات.
إن إضافة المزيد من شعور البهجة إلى روتينك اليومي يعزز ترددادتك الإيجابية، وما دام شعورك إيجابي معظم الوقت فكل أحداث حياتك ستكون انعكاسا لهذه الإيجابية.
5 خطوات لتعيش شعور البهجة
فيما يلي أفضل الاستراتيجيات المعتمدة من الخبراء للعثور على مزيد من شعور البهجة – في عملك، ومنزلك، وحياتك العادية، بدءا من اليوم.
1ـ ابحث عن المعنى.
فكر فيما يمكنك تعلمه من الظروف الصعبة! إذا كنت تواجه وقتًا عصيبًا، فحاول أن تجد شيئا ذا مغزى بشأنه. على مدار السنوات تعلمت أن كل مع كل أزمة اختيارات وكلما كنت قادرة على رؤية هذه الاختيارات استطعت تجاوز الأزمة بأقل الأضرار بل وتكون النتائج في معظمها ذات نفع لي.
صحيح لا يبدو الأمر بهذه السهولة إن كنت أنت المعني بالأزمة أو المشكل، مع ذلك مجرد وعيك أن داخل الأزمة نفسها خيارات كثيرة يمنحك شعورا بالاطمئنان والرضى وهذا ما يولد لديك شعور البهجة.
2ـ فكر في الصورة الصغيرة.
التواجد على انستغرام لوقت طويل ورؤية ما حققه أصدقائك ومعارفك يقيض رؤيتك للصورة الصغيرة! لماذا لم أتزوج رجلا ثريا أنا أيضا؟ لماذا لا أمتلك إلى الآن مشروعا ناجحا مثل ابن عمي؟
بكل التأكيد الزواج والعمل والنجاح والسفر… كلها أشياء تزيدنا شعورا بالبهجة. مع ذلك، عدم امتلاكها لا يعني أنك لن تبتهج ولن تسعد. ما الحل إذن إذا كنت أتأثر بما أراه على السوشيال ميديا؟ سأتحدث عن هذا الموضوع لاحقا وبالتفصيل في مقالة قادمة.
اليوم أريدك فقط أن تركز على الصورة الصغيرة لما رأيته، أعجبك المنزل الكبير لصديقتك، انظري حولك، لمنزلك أنتِ، لغرفتك، لكوب الشاي الذي تشربينه، انظري لنفسك وكيف أنك أنت من يخلق الشعور الإيجابي أينما كنت وليس المنزل الكبير!
أنت الصورة الصغيرة داخل أي منزل وفي أي مكان، وبالتالي أنت من يحدد قيمة الشعور تجاه هذه الأشياء وليست هي من يحدد قيمتك.

3ـ وجه تركيزك للداخل.
عندما نشعر بالضيق، نميل إلى التفكير في كل شيء آخر بطريقة سلبية. لديك مشكل في العمل فأنت تعكسه على منزلك أيضا. إذا كنت سأقول شيء حول الشخص الناجح فهو من يستطيع التمييز بين ملفات حياته ولا يخلط بينها؛ هذه الميزة هي صفة ذكورية إيجابية وعلى كل أنثى أيضا أن تتعلمها!
استخدم اللحظات السريعة للتفكير بامتنان فيما تملكه من زوايا مختلفة، لو كنت تعاني في عملك فأنت تملك عائلة محبة، صحة جدية، هواء نقي تستنشقه…
ليست البهجة هي التي تجعلنا نشعر بالامتنان، الامتنان هو الذي يجعلنا نعيش البهجة.
4ـ عش في اللحظة.
ستلاحظ أني كثيرا ما اتحدث عن عيش الحاضر أو قوة الآن وهذا ليس بأمر مبالغ فيه وإنما للتأكيد على أهميته.
نحن عادة إما نفكر في الماضي أو نخطط للمستقبل – لكن هذه العقلية لن تجلب لك البهجة. لا يمكن العثور على البهجة إلا في الوقت الحاضر فقط!
إعادة الماضي أو توقع المستقبل يحرمنا من الارتباط بواقعنا ويمكن أن يسبب قدرًا كبيرًا من الألم. إذا استطعت أن تتعلم كيف تعيش في الوقت الحالي، فسوف تحرر نفسك من الألم المرتبط بالماضي أو المستقبل.
ركز تركيزك الكامل على ما تفعله. عندما تأكل، تأكل: لا تشاهد التلفاز أو تقلق بشأن اليوم التالي. الشيء نفسه ينطبق عندما تستحم أو تشرب القهوة أو تعمل…
5ـ عالِج ماضيك.
اتباع خطوة عيش اللحظة لا يعني أن تبقى مع جروح الماضي أو تقوم بدفنها!
إن التجارب السلبية والألم من الماضي يمكن أن يخلق حواجز أمام الوصول إلى البهجة.امنح نفسك الإذن بالعثور على معالج أو مدرب جيد حتى تتجاوز أحداث الماضي أو مشاكل الخوف والتوتر لديك.
أقترح عليك أن تتعلم تقنية التي اف تي وتصبح بنفسك معالجا لنفسك بحيث تستطيع وبسرعة الانتقال من الشعور السلبي إلى الشعور الإيجابي.
إن شعور البهجة أعمق بكثير من أستطيع اختزاله في مقال واحد، البهجة بقدر ما تساعدنا الماديات على تعميقه في حياتنا إلا أنه ببساطة ذلك الهدوء والطمأنينة التي تشعر بها وأنت مغمض العينين في مكان أخضر وجميل ويَهُبُّ عليك نسيم خفيف.
شعور البهجة يستحق أن:
- تحيط نفسك بأشخاص إيجابيين.
- تخرج من دائرة الراحة.
- تخصص لنفسك دقائق معدودة.
- تقرأ وتتعلم ما تحبه وينفعك.
- تمتن لما تملكه وتسعى لما تريده…