إجابتي الواضحة والسريعة عن سؤال ما هي أهمية المشاعر ؟ هي: المشاعر هي المُفعِّل الأساسي للواقع الذي تعيشه. كيفما كانت الحياة التي تعيشها حاليا فهي نتاج لمشاعر محددة تركزت بداخلك لفترة طويلة وبالتالي انعكست على العالم الخارجي.
تجبرك المشاعر التي تشعر بها كل يوم على اتخاذ الإجراءات والتأثير على القرارات الرئيسية بشأن حياتك، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. قد تبدو هذه الجملة صعبة على الفهم إن كنت تقرأ عن أهمية المشاعر للمرة الأولى، مع ذلك كلما تعمقت في الفكرة استوعبت أن وراء كل ردة فعل شعور!
يمكن أن تكون المشاعر قصيرة الأجل، مثل انزعاجك من زميل في العمل، أو طويلة الأمد، مثل الحزن الدائم على انتهاء علاقة عاطفية. لكن لماذا بالضبط تشعر بهذه المشاعر؟ ما الدور الأساسي لها؟
ما هي أهمية المشاعر ؟
كمثال بسيط على هذه الأهمية، إن كنت قد أجريت امتحانات دراسية في السابق وكنت ممن يؤجل مراجعة دروسه إلى حين اقتراب موعد الامتحان؛ فستكون تعرفت بالضبط على طريقة عمل المشاعر في تحفيزك على إنهاء المراجعة في وقت قصير.
عند مواجهة اختبار صعب، قد تشعر بقلق شديد بشأن ما إذا كنت ستحقق أداء جيدا وكيف سيؤثر الاختبار على مسارك الدراسي أو العملي. بسبب هذه الاستجابات المشاعرية تصبح أكثر تحفزا للدراسة والعمل.
نظرًا لأنك واجهت شعورًا معينًا، فقد كان لديك الدافع لاتخاذ إجراء وفعل شيء إيجابي لتحسين فرصك في الحصول على درجة جيدة.
5 أسباب تدفعك لفهم مشاعرك
1. فهم واستيعاب رغباتك الداخلية
كبشر، يقدم لنا الجسد المشاعري فرصة الاتصال والتواصل مع الكون والأشخاص من حولنا ومعرفة ما الذي يجعلنا نشعر بالرضا وما الذي لا يجعلنا نشعر بالرضا.
مشاعرك هي البوصلة الداخلية، تساعدك على معرفة كيف تشعر تجاه حدث ما، وبالتالي تساعدك في اتخاذ قرارات بشأن هذا الحدث.
أنت بحاجة إلى أن تكون قادرا على التعرف على مشاعرك، ومعرفة ما هي وما يحاول كل شعور إخبارك به. على سبيل المثال، إذا كنت تقضي وقتًا مع مجموعة من الأشخاص الذين يجعلونك تشعر بعدم الثقة والقلق والضغط – فمن المهم أن تدرك هذه المشاعر وأن الرسالة من ورائها أن هؤلاء الأشخاص غير مناسبين لك.
إذا كنت قادرا على الاستماع إلى مشاعرك والاستجابة لها، فمن المرجح أن تنجذب نحو الأشخاص الداعمين لك.
2. الشعور بمزيد من السيطرة
يمكن أن تؤثر مشاعرنا بشكل كبير على مزاجنا وسلوكياتنا. إذا كنت تشعر بالغضب أو القلق كثيرا، فقد يكون لذلك تأثير على صداقاتك وعلاقاتك الأسرية وعملك أو دراستك إن كنت طالبة!
من المهم التعرف على الوقت الذي تشعر فيه بالحزن حتى تتمكن من معرفة السبب ومحاولة إيجاد حل يجعلك تشعر بتحسن دون القيام بردود أفعال غير مدروسة تؤثر سلبا على حياتك.
في كثير من الاستشارات، نسمع عن موظفين يعانون من الاحتراق الوظيفي وفي لحظة غضب تصرف بسلوك سيء تجاه مديره وتسبب لنفسه في فقدان عمله! لو كان هذا الموظف استوعب أن شعوره بالغضب في تلك اللحظة كان نتيجة لتراكمات الاحتراق الوظيفي لاستطاع السيطرة عليه والتصرف بطريقة عقلانية.
امتلاك المهارات اللازمة للتفكير في مشاعرك وإدراك أنك تتحكم فيها سيكون له تأثير كبير على أهدافك اليومية!
3. التحكم في الأفكار
إذا كنا نكافح لمعرفة متى نشعر بالتعاسة، فقد يؤدي ذلك إلى أفكار غير جيدة!
من المهم حقا أن تدرك أنك مسؤول عن أفكارك. إذا كنت تقضي الكثير من الوقت في التفكير في أشياء مثل، \”أنا لست جيدًا بما يكفي\”، أو \”لا أحد يحبني\”، فسيؤثر ذلك على عقليتك والطريقة التي ترى بها المواقف التي تتعرض لها في مختلف جوانب حياتك.
تتمثل الخطوة الأولى للصحة العقلية الإيجابية والرفاهية الدائمة في ملاحظة شعورنا بالتعاسة وتغيير الأفكار السلبية المؤدية لهذا الشعور.
4. طلب المساعدة
يحتاج معظمنا إلى التوجيه والدعم المستمر فيما يتعلق بمشاعرنا بحيث نصبح قادرين على فهمها والتعامل وفقا لها؛ خصوصا من عاش صدمات طفولة أو مشاكل معينة في طفولته بحيث اضطر لكبت مشاعره.
لا بأس إن كنت تلاحظ أنك تستصعب البوح بمشاعرك أمام الناس؛ هذه ليست بالخطوة السهلة! مع ذلك، أقترح أن تستشير مختصا بحيث يكون مستمعا جيدا لك ويراقب مراحل تطور جسدك المشاعري.
في كثير من الأحيان، تحتاج فقط إلى عناق من شخص تثق به عندما تشعر بالخوف والقلق؛ أو شخص ما يستمع إليك دون حكم، وهنا يأتي دور أصدقائك وعائلتك، فاختر بعناية من تشاركه مشاعرك.
5. تقديم المساعدة
بمجرد أن تصبح ماهرًا في التعرف على مشاعرك وإدارتها وإيصالها للآخرين، يمكنك مساعدتهم على فعل الشيء نفسه!
صحيح، هذا ليس واجبا عليك وليس من المفترض أن تمشي حاملا ورقة وقلم وتكتب للناس وصفتهم المشاعرية الخاصة. وإنما تقديم المساعدة يعني أنك تفهم أهمية المشاعر الخاصة بكل فرد وكونك تتفهم ردود أفعالهم المبالغ فيها أحيانا. تُصبح أكثر استيعابا وليونة مع مواقف الحياة ولا تحكم على من حولك بسرعة.
كيف تستخرجين خريطتك المشاعرية؟
من أجل فهم المشاعر بشكل جيد، من المهم فهم المكونات الثلاثة الحاسمة لكل شعور. يمكن لكل عنصر أن يلعب دورا في ردود أفعالك المشاعرية.
سأشارك الأسئلة الثلاثة التي بإمكانك اعتبارها كترمومتر لمشاعرك، وبالتالي كلما أحسست بشعور معين تجيب على هذه الأسئلة.
ما الغرض منها؟ أن تكتشف خريطتك المشاعرية!
بعد أن استوعبت أهمية المشاعر وكيف بإمكانها تغيير مجرى حياة، لكي تستفيد من هذه المعلومات لأقصى درجة أنت مطالب بمعرفة المشاعر السائدة في حياتك اليومية.
اعتبر هذه الأسئلة عادة جديدة تمارسها طوال 21 يوم التالية، حين تنتهي هذه الفترة ستكتشف ما المشاعر التي تقود تجربتك؟ المشاعر التي عليك تغييرها؟ أو المشاعر التي تريد إضافتها!
- المكون الشخصي: كيف تشعر؟
- المكون الفسيولوجي: كيف يتفاعل جسمك مع هذا الشعور؟
- المكون التعبيري: كيف تتصرف استجابة لهذا الشعور؟
احتفظ بمذكرة صغيرة بجانبك تحملها معك طوال هذه الفترة، بحيث كلما أجبت على هذه الأسئلة بشكل متتالي وفي مواقف مختلفة كلما اقتربت من خريطتك المشاعرية الصحيحة.
هل أنت مستعدة لمعرفة خريطتك المشاعرية؟ أخبريني ما شعورك حاليا وأنت تقرئين هذه المقالة؟ ????